الافتتاحية

 بقلم رئيس التحرير

من يقنع الديك ؟

 

 وها هو يركض من جديد مرة اخرى..يركض وسط القرية.. ويصيح بصوت جنوني! انقذوني..انقذوني والناس من حوله ينظرون اليه كما اعتادوا كل مرة تارة بتعجب وتارة اخرى بتذمر؛ الى متى يبقى هذا المجنون يصرخ ويرعب من حوله بالصراخ؟
فما كان من اهله الا ان يجمعوا الحكماء ليجدوا له ولأهل القرية خلاصاً من هذا العويل اليومي وكانت مشكلته انه كان يظن نفسه انه حبة قمح وانه كلما رأى ديكا او طيرا ظن انه سيأكله فيبادر الى الهروب منه لئلا يأكله.. وبعد التي واللتيا والصبر وطول الأناة والاجتهاد في علاجه اقتنع اخيرا انه ليس بحبة حنطة وطار اهله من الفرح لان هذه المعاناة قربت ان تنتهي.. لكنه ظل متعجبا ومندهشا وفاجأهم بقوله: نعم لقد اقتنعت أني لست بحبة حنطة.. لكن المشكلة.. كل المشكلة هي: (من يقنع الديك اني لست بحبة حنطة)!!!
فاتضح ان عقدته مستعصية وحلها عند الله عز وجل .. وحبة الحنطة هذا سيظل يعربد ويزبد ويصرخ ويتهم هذا وذاك. 

 والاغرب من هذا كله ان بعض من توهم نفسه حكيما اكتشف ان السبب في تلك العلة يكمن في زراعة الحنطة وانها السبب لكل تلك المشاكل الجنونية .. فكان حله الفريد الذي لم يعرف التاريخ من قبله من حل ان يتم حرق جميع مزارع الحنطة حرقا تاما ومن اصولها بل ومنع استيراد الحنطة واستيراد الطحين بدلها .. واغرب منه من تفتق ذهنه بفكر اكثر غرابة حينما اكتشف ان الحل لا يكون الا بذبح الديك المسكين الذي كان دأبه ايقاضهم وقت الصلاة .. ولتقضى الصلاة .. بحجة ان الديك هو سبب هذه العقدة المستعصية بل وصل الحال بهم إلى مهاجمةحقول الدواجن ووأد كل بيضة قبل أن تفقس .

 لأن الوأد علاج قديم يمتد عمره التأريخي قروناً متطاولة تفوق زمن الإسلام .. فكان حلهم :

 وأد الامنية قبل أن تخرج من القلوب .

 لكن والحمد لله كان ما شاء وما لم يشأ لم يكن .