حوارات

 

الدكتور مهدي علوان عبود القريشي

الشهادة:
دكتوراه
اللقب العلمي :
أستاذ مساعد
الاختصاص العام :
المناهج وطرائق تدريس العلوم
الاختصاص الدقيق:
طرائق تدريس الفيزياء
العنوان الوظيفي:
جامعة واسط / كلية التربية
محل وتاريخ الولادة:
كوت /1969

الشهادات الحاصل عليها:
1- بكالوريوس علوم فيزياء جامعة البصرة-كلية التربية 1990-1991.

2- ماجستير طرائق تدريس الفيزياء جامعة بغداد-كلية التربية ابن الهيثم 1993-1994.

3- دكتوراه طرائق تدريس الفيزياء جامعة بغداد-كلية التربية ابن الهيثم 1999-2000.
طرح العديد من الاراء والكثير من النقاشات لاعادة النظر في عمل المؤسسات التربوية و تغيير المناهج الدراسية

طرح العديد من الاراء والكثير من النقاشات لاعادة النظر في

عمل المؤسسات التربوية و تغيير المناهج الدراسية


حوار / محمد كريم حسن الزهيري

عدسة / علي كاظم


الدكتور مهدي علوان عبود موسى القرشي

للنجف الأشرف


 

 المعلومات الجاهزة تسبب إغراق الطلبة بالمعلومات فقط ، وتؤدي الى عدم التفاعل بين الطالب وما يتعلمه وعدم توظيف المعلومات في البيئة والحياة اليومية لذا اصبح تغيير المناهج ضروريا لمواكبة التطور والتقدم الحاصل فهي مازالت ينطبق عليها المفهوم القديم للمنهج وان أهدافها مازالت تركز على الحفظ والاستظهار أكثر من التحليل والاستنتاج ..

 

 

 يواجه العالم اليوم ثورة علمية وتكنولوجية واسعة في شتى مجالات الحياة كما اصبح التقدم العلمي من مميزات العصر وهو عصر يتميز بالتغيرات السريعة والتطورات الهائلة في المعرفة ، فالعلم قوة لها اثرها الكبير في عالمنا المعاصر فهو يدخل في كل قطاع من قطاعات الحياة والعلم وثيق الصلة بالمجتمع يؤثر ويتأثر فيه فأذا اريد للعلم ان ينمو ويستمر عطائه لصالح البشرية لابد للمجتمع ان يعتني بالمؤسسات العلمية ويحتضن الطاقات البشرية العلمية ويرعاها ويوفر لها الامكانات المادية والمعنوية..
وألان وبعد هذا التحول الكبير الذي طرأ على العراق بعد سقوط النظام السابق وظهورالرغبة الصادقة في بناء العراق الجديد لذا صار من الضروري ان يُعاد النظر في كافة القطاعات والمؤسسات ومن ضمنها وأهمها التربية والتعليم ، حيث يجب ان تبدأ عملية البناء المنظم لأسس قوية قادرة على إنشاء قاعدة علمية رصينة نستطيع من خلالها ان نبني عقلا عراقيا مبدعا ..من كل هذا انبرى العديد من ابناء العراق ممن لهم خبرة علمية لايجاد خطط كفيلة باعداد مناهج تربوية عصرية ومن بينهم ضيفنا لهذا العدد الاستاذ المساعد الدكتور مهدي علوان القريشي التدريسي في كلية التربية جامعة واسط ، الذي كان لنا معه هذا الحوار الذي تجاذبنا فيه اطراف الحديث وتنقلنا معه بين الواقع والطموح لبناء جيل واعي قادر ان ينهض بمستقبل افضل لهذا البلد الجريح ..

 ضرورة التجديد
 النجف الاشرف : كنتم ومنذ فترة ليست بالقصيرة تنادون الى تغيير المناهج واعادة النظر بطرائق التدريس ..ما هي اهم الاسباب التي دفعتكم للدعوة لهذا التغيير ؟
  د . مهدي علوان / يتضح اثر العلم في المجتمع من خلال تطبيق قوانينه ونظرياته في المخترعات والتي تهدف الى سعادة الانسان ورفاهيته ولكي نستطيع تحقيق ما نهدف اليه من تقدم علمي لابد ان يكون لدينا جيل مؤمن بالعلم ويمتلك اتجاهات ايجابية نحوه ولتحقيق ذلك الهدف اتخذت دول العالم التربية اداة لتحقيق ما تصبوا اليه ، وتستطيع مؤسسات التربية من جانب والمدرسة من جانب اخر تحقيق الجزء الاكبر من هذه الاهداف ككل ومن هنا اصبح التغيير في المناهج ضروري لمواكبة التطور والتقدم الحاصل فضلاً عن ان مناهجنا الدراسية مازالت ينطبق عليها المفهوم القديم للمنهج أكثر من المفهوم الحديث وان أهدافها مازالت تركز على الحفظ والاستظهار أكثر من التحليل والاستنتاج وحل المشكلات كما إن أساليبها التقويمية مازالت تعتمد على الاختبارات التحصيلية التي تركز على قياس الحفظ والاستظهار أكثر من قياسها للعمليات العقلية.لذلك فان مناهج المستقبل يجب أن تعتمد على النشاط والخبرة والعمل وليس الكتاب المدرسي المقرر فقط ،وان تركز على تنمية مهارات عملية وعقلية واجتماعية وخلقية ووجدانية وجسمية وصحية وكل ما يتعلق بشخصية المتعلم وليس على النواحي المعرفية وحفظ المعلومات فقط وان تستخدم الوسائل التعليمية المعتمدة على الأدوات التقنية كالحاسوب وشبكة الانترنيت وان توظف الأنشطة التربوية التي يقوم بها الطالب ويتفاعل معها كأجراء التجارب العلمية في الميدان العلمي وان تستخدم الأساليب التقويمية المعتمدة على ما يقوم به الطالب من نشاطات وتجارب وواجبات وما يظهره من مهارات أكثر من اعتمادها على الاختبارات التحصيلية.
 النجف الاشرف : لماذا مناهجنا تقليدية مع انها في الظاهر تظاهي المناهج الدراسية للدول المتقدمة ؟
  د . مهدي : تعتبر تقليدية .. لانها تركز على الجانب المعرفي وتهمل جانب الوجدان والمهارة بالاضافة الى ان دور الاستاذ يقتصر على شرح الدرس وتحفيظه أي ان دوره توصيل المعلومات الى ذهن الطالب وكذلك الية التدريس تعتمد على التلقين واهمال الجوانب الأدائية والعلمية والتطبيقية وازدحام المنهج بالمواد المفككة التي لا رابط بينها ومن بين الأسباب الأخرى هو العزلة بين المدرسة والمجتمع و إهمال الفروق الفردية .
المنهج و طرائق التدريس
  النجف الاشرف / هل المقصود بتغيير المناهج الدراسية هو تغيير الكتب المقرره لجميع المراحل الدراسية ؟
  د . مهدي علوان / يعد المنهج وسيلة من وسائل التربية لتحقيق ما تهدف اليه من الاهداف لتنمية الفرد والمجتمع فالمنهج الدراسي لا يشمل الكتاب المدرسي فحسب بل يشمل الاهداف التربوية ( العامة والخاصة ) لكل مرحلة دراسية وجميع الخبرات التي يمر بها الفرد من مواقف يتعلم منها ويتأثر بها. قد يتصور البعض ان المقصود بتغيير المناهج هو تغيير الكتاب المدرسي لكن الحقيقة هي ان التغيير يشمل مكونات المنهج التي تشمل تغيير الاهداف التربوية والاهداف العامة لكل مرحلة من المراحل الدراسية والمقررات العلمية التي تقدم للطالب خلال المراحل الدراسية والتي تقدم على شكل كتب او مناهج مقررة ، فضلاً عن طرق التدريس واساليب التقويم للوصول الى الاهداف المنشودة .
واعتقد ان ذلك - تغيير المناهج - يتطلب بعض الوقت ووضع سياسي افضل وان يكون المشرف على عملية التغيير اساتذة متخصصين وذوي خبرة كبيرة في مجال التربية والتعليم ، ولا بأس ان نستفيد من اخذ التجارب من بعض الدول التي مرت بتجربة مشابهة لتجربة للعراق والاستفادة منها شرط ان تراعى طبيعة وبيئة المجتمع العراقي .
  النجف الاشرف / الجامعة هي احدى المؤسسات التربويةالهامة..كيف ترون دورها في بناء الدولة العصرية ؟
  د . مهدي علوان / مما لا شك فيه ان الجامعة تعد احدى المؤسسات التربوية الهامة في بناء الدولة العصرية ، ويعد التطور الذي شهدته الانسانية منذ بداية القرن الماضي دلالة واضحة على ان مؤسسات التعليم بشكل عام والجامعات بشكل خاص في الدول المتقدمة اعطت ثمارها المنتظرة منها واستمرت في ذلك الى اليوم ويعد التعليم العالي من ركائز النظام التربوي ليس بسبب موقعه ومكانته التي تتبوأ على مراتب الهرم التعليمي حسب ، وانما ايضاً لانه يمثل مرحلة نهائية في اعداد الاطر البشرية المؤهلة والمدربة بدرجة عالية معرفياً ومنهجياً لقيادة التنمية الاجتماعية بمفهومها الشمولي ، فالتعليم الجامعي والعالي يعمل على تخريج باحثين ومستشارين واكاديميين من حملة الشهادات العليا ويعد بيت الخبرة ومجمع الاستشارات في المجتمع . وتعد الجامعة ابرز الروافد التي تقدم أفراد مؤهلين يشغلون الوظائف العلمية والمهنية والإدارية وقادرين على تحمل المسؤولية ويساهمون في نهوض ورقي هذا المجتمع.
لنبني عقلية الطالب ونراعي حاجاته وميوله
  النجف الاشرف / تطرقتم في بعض بحوثكم وندواتكم الى مصطلح (انسنة ) التعليم ، مالمقصود بذلك؟
  د . مهدي علوان / ان الاهتمام بالانسان وبناء ذاته واعتباره الهدف الاساسي للعملية التعليمية وتسخير كل الامكانات من اجل هذا الغرض يدعى بأنسنة التعليم .التي تؤكد على تحقيق الهدف الشامل للتربية والتعليم من الناحية المعرفية والوجدانية والمهارية، فضلاً عن الاهتمام بإكساب الطلبة المعلومات العملية تهتم بتنمية العمليات العقلية للطالب وتراعي حاجاته وميوله ومشاعره وتنمي مهاراته اليدوية.كما تنظر إلى إن دور الطالب في العملية التعليمية دوراً إيجابيا فهو يتفاعل معها ويؤثر فيها، وان الطالب يمكن أن يتعلم ويكتشف المعلومات بنفسهِ بتوجيه من الأستاذ. كما تؤكد أنسنة التعليم إن نظرة الطالب إلى المعرفة يجب أن تكون موضوعية غير جامدة والإيمان أن المعلومات مهما كانت رصينة فهي معلومات بشر ليست منزهة عن الخطأ اذ ان هذهِ النظرة التشكيكية لدى الطالب الجامعي تجعله عنصراً إيجابيا في العملية التعليمية، تؤكد على إن التعليم الجامعي لا ينبغي أن يكون تعليماً من اجل المعرفة، وانما هو تربية من اجل التكييف الناجح للتبدل المستمر، لذا فان ما ينبغي فعلهُ للطالب الجامعي هو تزويدهُ بالقدرة على التعلم المستمر، ومعرفة كيفية جمع المعلومات وتطبيقها في حالات ومواقف جديدة من اجل خدمة بلده وشعبهُ وبيئته، أي ان تكون المعلومات وظيفية بما يخدم تحقيق هذا الهدف .
  النجف الاشرف / هل لعلاقة الطالب بالاستاذ تأثير في بناء الطالب ؟ وكيف ؟ .
  د . مهدي علوان / تعد العلاقة بين الطالب والأستاذ الجامعي لها دور في بناء ذات الفرد وتحقيق إنسانيته إذ أن هذه العلاقة لا تقتصر على الجانب الإنساني فقط رغم اهميته، بل ينسحب تأثيرها على الجانب الأكاديمي. فعندما يشعر الطالب بقرب أستاذه منه واهتمامه به كلما شجعه ذلك في الرجوع إليه ليسأله أو ليطلب مشورته في الجوانب الأكاديمية التي يلاقي صعوبة فيها أو التي يبرز مواهبه فيها. لذا يجب أن يشعر الطالب من خلال هذه العلاقة بالثقة والاطمئنان .وفي هذا المجال إن الأستاذ إذا احب طلبته واحترمهم وعاملهم على أساس انهم أبناؤه واخوته وحرص على تعليمهم وارشادهم ومساعدتهم فيما يصادفونه من مشكلات وكان لهم في كل ذلك نموذج يقتدون به، فانهم يستجيبون له ويحترمونه ولا يتغيبون عن درسه، ويميلون للمادة العلمية التي يدرسونها معه، بل ينصرفون إلى دراستها بجدية تحقق لهم تحصيلا علميا ونتائج افضل . وهنا يجب على الاستاذ أن يحترم الثقة التي يضعها فيه طلبته، وان يحتفظ بخصوصية ما يدور من حوار .
الجامعة والدور المطلوب
  النجف الاشرف / كيف تسهم الجامعة في بناء ذات الطالب الجامعي ؟
  د . مهدي علوان / تسهم الجامعة في بناء ذات الطالب وتحقيق انسانيته من خلال عدد من الممارسات التدريسية والمواقف التعليمية منها:
ان يكون الطالب مكتشفا للمعرفة لامستهلكا لها، أي له النشاط البارز في التوصل الى المعرفة بنفسه، يدققها ويتفحصها، يعدل فيها، يوظفها في بيئته، لا ان يستلمها جاهزة من الاستاذ الذي يعدها ويلخصها ويقدمها له.لان هذا الاسلوب يجعل الطالب محور للعملية التعليمية .كما ان لشمولية الاهداف التربوية الجامعية دورا في بناء الطالب، أي فضلا عن الاهتمام بالمعلومات التي تقدم للطالب يجب ان نهتم بتنمية العمليات العقلية التي تؤدي الى تلك المعلومات وتوظيفها، ومراعاة حاجات وميول ورغبات واتجاهات وقيم الطالب، كذلك ننمي مهاراته اليدوية. فتنمية العقل ومراعاة الوجدان وتقدير العمل اليدوي هو حجر الأساس في التعليم وفي مراحل التعلم كافة.
كذلك يعد الاهتمام ببيئة الطالب وربط ما يدرسه بهذه البيئة من اجل ان يفهمها ويخدمها ويحرص على حمايتها ويشعر بالانتماء لها ويتألم لما يصيبها من ضرر ويسعد في تقدمها وتطويرها من النقاط التي تحقق أنسنة التعليم . وهنا يمكن أن تؤدي طرائق التدريس فضلا عن محتوى المناهج الدراسية وظيفة إيجابية في هذا المجال فزيارة البيئة المحلية والقيام بدراسات ميدانية لها وإجراء الملاحظات والتجارب فيها، وعدها ميدانا مكملا للصف الدراسي ومصدرا من مصادر المعرفة وغرس روح الانتماء لهذه البيئة وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحوها. ومن المجالات المهمة التي يمكن من خلالها أن يبني الطالب الجامعي ذاته المناقشة التي تحصل في القاعات الدراسية الجامعية. فبواسطة المناقشات ومن خلالها يشعر الطالب بأنه شخص مهم له رأيه الصائب وتعليقاته وإضافاته الجديدة وله طريقته في الإقناع وشد الانتباه نحوه .
ومن الممارسات التدريسية التي تتحقق من خلالها أنسنة التعليم الجزمية والتشككية، أي ينبغي أن نوحي إلى طلبتنا من خلال تدريسنا وتعاملنا معهم بشكل مباشر أو غير مباشر إن المعرفة مهما كانت رصينة فانه دائما يوجد فيها احتمال الخطأ. صحيح إن لكل من الأستاذ والكتاب والمرجع دور ومكانة في بناء أكاديمية الطالب وان ما يقدمه من المعرفة رصينة تسهم في إعداده الجامعي، إلا إن هذه النظرة التشكيكية ستجعل منه شخصا متحفظا لا يقبل كل شئ دائما وانما يفكر دائما بوجود نقص أو خطأ فيه، وهو يسعد كثيرا إن وجد هذا النقص او اكتشف ذلك الخطا . ومن المجالات المهمة التي يمكن من خلالها أن يبني الطالب الجامعي ذاته وكينونته ويحقق إنسانيته حرية الاختيار كاختيار التخصص في الكلية، واختيار البحوث والدراسات التي يكلف بها، واختيار المجموعة التي يعمل بها معها، واختيار الأستاذ الذي يمكن أن يعمل معه ويرشده، اذ ان كل هذا يعد من الدعائم الرئيسة والمؤشرات الحقيقية للاهتمام بالطالب الجامعي،
طرائق التدريس هي الحل
  النجف الاشرف / بعد كل ما تقدم هل هذه الممارسات موجودة داخل مؤسساتنا التربوية ؟
  د . مهدي: ببساطة نجيب انه من خلال نظرة فاحصة للتعليم الجامعي نجد الاهتمام ينصب على تزويد الطلبة بالمعارف المختلفة، ونتيجة لذلك فقد وظفت طرائق التدريس توظيفاً جيداً لبلوغ هذا الهدف، وقد حظيت طريقة الإلقاء والمحاضرة بالنصيب الآخر من الاهتمام بوصفها خير طريقة لتوصيل اكبر قدر من المعلومات إلى أذهان الطلبة وبشكل منظم ومركز وباختصار للوقت والجهد. حيث اكتسب الأستاذ الدور الإيجابي والرئيسي في العملية التعليمية، أما الطالب اتصف دوره بالسلبية فما عليه إلا الاستماع والمشاهدة وتسجيل الملاحظات وهذا ما أكده العديد من الأستاذة التربويون، كما أكدتها العديد من الأدبيات عن تلك الظاهرة إذ أشارت إلى إن دور الطالب في اكتشاف المعرفة وملاحظة تطبيقاتها في الحياة اليومية هو دور محدود وقد يكون محدود جداً، إذ ما يزال طالبنا يتسلم المعلومات جاهزة من أستاذه فهو يعدها ويلخصها ويقدمها له. وفي ضوء ذلك تكون حصيلة التعليم إغراق الطلبة بالمعلومات، وعدم التفاعل بين الطالب وما يتعلمه وعدم توظيف المعلومات في البيئة والحياة اليومية. كما إنها لا تحقق الأهداف التربوية المنشودة كتنمية ميول الطلبة وبناء اتجاهات علمية وتنمية قيم ايجابية، وتطوير القدرات العقلية للطلبة. وقد يكون التدريسيين سبب في ذلك حيث إن عدد من الأساتذة دخلوا ميدان التعليم الجامعي دون أن تكون لهم خبرة بالتعليم كما إن كثيراً منهم لم يأخذوا أي درس ولم يقرءوا أي كتاب في فن التعليم الجامعي.
  النجف الاشرف / تتحدث ادبيات طرائق التدريس عن مصطلح التعليم الفعال، مالمقصود بهذا المصطلح؟
د . مهدي علوان / هو التعلم الذي يكون مضبوطا بإدارة وتنظيم البيئة التعليمية المناسبة التي توفر للمتعلمين أفضل فرص التعلم .
او هو قدرة المدرس على تنظيم المواقف التعليمية وجعل الطالب مشاركا فعال في تلك المواقف التي تنمى من خلالها اتجاهاته وميوله وقدراته العقلية .
 النجف الاشرف / ما مدى ممارسة التدريسيين لمبادئ التعليم الفعال في المدارس العراقية ؟
  د . مهدي علوان / في الحقيقة الاداء ضعيف وقد يعود السبب الى ضعف اكتساب الكفايات والمهارات التدريسية اللازمة لاداء التدريسيين في تدريس المادة العلمية أثناء مدة إعدادهم كمهارات التخطيط واستخدام الوسائل التعليمية والتقويم وغيرها، حيث أن نجاح المدرس في مهنته يتوقف إلى حد كبير على إعداده المهني والعلمي. كذلك أن الأساليب المتبعة في تنفيذ برامج إعداد المدرسين يركز على الجانب المعرفي فقط وإهمال الجوانب الأخرى كتنمية التفكير العلمي والمهارات العقلية، وإكسابهم القيم والاتجاهات وتنمية ميولهم ورغباتهم، وبذلك لا يساهم في خلق وبناء شخصيات متكاملة تستطيع أن تودي واجباتها بطريقة فعالة.
كما إن برنامج إعداد المدرسين لم ينجح بشكل واضح وكبير في تعليم الطلبة الطرائق التدريسية المناسبة والمتنوعة التي تؤدي إلى تعليم فعال،فالطريقة التي يتعلم بها الطلبة في الغالب طريقة المحاضرة وتبادل الأسئلة والأجوبة في أحيان أخرى، أما الطرائق الأخرى في التدريس كحل المشكلات والاستكشاف والاستقصاء وغيرها فنادرٌ ما يتعلم بها الطلبة. وقد يعود ضعف ممارسة التدريسيين لاغلب تلك المبادئ إلى قلة الدورات التدريبية للمدرسين والمدرسات أو ضعف هذه الدورات في إكساب المدرسين مبادئ التعليم الفعال والمهارات اللازمة، حيث أن المدرس بحاجة إلى هذه الدورات التي من خلالها يتم الحصول على معرفة جديدة واكتساب مهارات جديدة لكي يواكب التطور في مجال التربية والتعليم ولتعويض النقص الحاصل في مدة الإعداد . كما يعود ضعف ممارسة التدريسيين لتلك المبادئ إلى ضعف متابعة المشرفين الاختصاصين للمدرسين أثناء تدريسهم، فضلا عن تدني المستوى الاقتصادي للمدرس الذي أثر سلبيا على عمل وأداء المدرس بشكل فعال.
  النجف الاشرف/ ايها الاخ الفاضل من كل ما تقدم كيف تتمنون ان تكون مدارس المستقبل ؟
  د . مهدي علوان / ما يتعلق بمدرسة المستقبل والتي هي المكان الذي يوظف فيه المنهج وتتحقق فيه أهداف التربية فيتوقع أن تكون مهدا للنشاطات التعليمية ويسودها الجو الديمقراطي والمناخ النفسي المريح للعمل وتنتهج دوام اليوم الدراسي العامل من الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة مساءا .
كما يتوقع أن تكون ظروف مدرسة المستقبل المادية من أبنية وأدوات ووسائل تعليمية وتقنية ومكتبات ومختبرات وحدائق وقاعات للرسم والموسيقى متوفرة وان تعمل ضمن ميزانية مريحة وخاصة تلك المتعلقة برواتب المعلمين وتامين الضمان الاجتماعي والصحي والسكن لهم.
  النجف الاشرف / ما هي قراءتك للوضع الحالي في العراق وهل تؤثر الظروف التي يمر بها البلد على المستوى العلمي للطالب ؟
  د . مهدي علوان / نعم بكل تأكيد فأن الظروف التي يمر بها الشعب العراقي ظروف صعبة للغاية من حيث ان الوضع الامني يربك الطالب والمؤسسة العلمية والتربوية مما يؤثر على التزام الطالب بالدوام في المدرسة او الجامعة ، كما ان شعور الطالب بعد انتهاء مرحلته الدراسية بعدم الحصول على فرصة عمل ضمن اختصاصه يضعف من واقعيته للدراسة وبالتالي فقدان الحافز والدافع للطالب من الابداع والتطور العلمي .
من جانب اخر فأن حملة الابادة التي يتعرض لها الاساتذة والعلماء في العراق ادت الى هجرتهم خارج العراق وهذا مؤشر خطير جداً على فقدان عناصر علمية مهمة قد تكون سبب رئيسي في تدهور المسيرة العلمية للعراق وبالتالي يؤثربشكل مباشر على المستوى العلمي للطالب.
  النجف الاشرف / نشكر د. مهدي علوان على هذه الفرصة وهذه الأفكار والأبحاث القيمة ونأمل ان تجد طريقها الى التطبيق والتنفيذ خدمةً لابناء الشعب العراقي حتى يسترد العراق موقعه العلمي بين الدول المتقدمة .
  د . مهدي علوان / الشكر لكم لاهتمامكم الكبير بالعلم والتعليم ونسأل الله تعالى ان يوفقنا لخدمة العراق والمسيرة العلمية لهذا البلد المحروم.