استطلاع
 مــشــكــلــة الــبــطــالــة

أجرى الاستطلاع : قسم الاستطلاعات في مجلة النجف الاشرف

 

 البطالة هل هي فعلاً مشكلة العراق الجديد ؟

مشكلة البطالة مشكلة ليست بجديدة على الشارع العراقي فقد كان الشباب العراقي خصوصاً الخريجون يعانون من هذه المشكلة بشكل كبير الا ان الأوضاع المتردية لرواتب الموظفين في عهد الدكتاتور كانت تصرف نظر المواطن العراقي عن الوظائف الحكومية والرسمية لان ابسط كاسب في اصغر سوق في اصغر قريـة عراقية كان يستطيع الحصول على مقـدار راتب الموظف الحكومي خلال يوم او يومين من عمله هذا، لكن تغير الوضع المعاشي لطبقة العاملين في الوظائف الرسمية والدوائر الحكومية في عهد الحكومات العـراقية التي تلت حكم الدكتاتورية غيرت هذه المعادلة بالإضافة الى السياسات التي مارسها الاحتلال في البدايـة والتي يحكم عليها بعض اهل الاختصاص من جهة إدارية او اقتصادية بشكل عام بانها خاطئة أدت إلى بروز ظاهرة البطالة بشكل ملفت للنظر بالإضافة إلى السياسات الإعلامية المعادية للعراق والعراقيين في العصر الجديـد التي تحاول تضخيم هذه الظاهرة بشكل أكثر سلبية لتبرير الأعمال العدوانية التي تقع على ابناء هذا الشعب.

 كما هو الحال في مثل هذه المواضيع ولاستيضاح الحقيقة واستجلاء رأي الشارع العراقي قامت مجلة النجف الاشرف / قسم الاستطلاع باجراء استطلاع رأي لعينة عشوائية من المواطنين للوقوف على ما يدور في الشارع العراقي حول هذه المشكلة بعيداً عن الجو الإعلامي المعادي الذي خلقته الفضائيات او الذي يروج له بعض المأجورين مهما كانت النتيجة سواء طابقت ما يروجون أم لا. وكانت العينة التي شاركت في هذه الاستطلاع بحدود (5500) شخص نسبة النساء فيها ما يقارب (31%) وباعمار تتراوح بين (25 ـ 55) سنة من مختلف المحافظات وكافة الشرائح الاجتماعية. وكان (53%) من المشتركين ممن يتولى اعالة عائلته.

فرص العمل هل هي شحيحة أم صعبة التحصيل ؟
وقد بدأ الاستطلاع بالسؤال عن اصل هذه المشكلة وبالخصوص حول توفر فرص العمل في المجالات الرسمية والحكومية فنفى (5%) من المشاركين وجود أي فرصة عمل للمتخرجين بينما يرى (6%) منهم أنها يمكن أن تتوفر ولكن خارج البلد، إلا أن (2%) من المشاركين كانوا متفائلين جداً بحيث أنهم يرون أن المتخرجين سوف يجدون فرص العمل بمجرد تخرجهم اما النسبة الأكبر من المشتركين والتي وصلت إلى (46%) فإنهم يقرون بوجود فرص العمل وتوفرها بشكل يستوعب جميع الخريجين إلا أنهم علّقوا ذلك على وجود (الواسطة) وأحالوا سبب المشكلة المثارة إعلامياً إلى الفساد الإداري المستشري في دوائر ومؤسسات الدولة ولكن الـ (41%) المتبقية في المشاركين والتي يظهر من نوع اختيارهم في الإجابة على هذا السؤال التي هي (نعم بصعوبة شديدة) انهم من المثابرين والصابرين الذين يناضلون في سبيل لقمة العيش اعانهم الله.
 

من المسؤول ؟
وفي السؤال الثاني حاولنا معرفة رأي العينة المشاركة في الاستطلاع حول سبب هذه الظاهرة او المشكلة فكانت أجابتهم كالتالي: (83%) يجد ان الحكومة بكافة اجهزتها ومؤسساتها هي المسؤول الأول عن هذه المشكلة. (36%) يرى ان المسؤول الأول عن هذه المشكلة هي الوكالات الدولية المختصة في هذا المجال. (23%) وجد ان المسؤول الأول عن هذه المشكة هي المؤسسات الأهلية والخيرية . (22%) حمل رجال الأعمال في البلد المسؤولية الأولى عن هذه المشكلة. (12%) يرى ان الشركات الكبرى في البلاد هي السبب الأول في مشكة البطالة.
 

رأي المواطن
وبعد معرفة رأي المشاركين في توفر فرص العمل وكذلك السبب الأول والرئيسي في مشكلة البطالة انتقلنا الى الطرف الآخر في المعادلة وهو (المواطن) نفسه كيف ينظر إلى العمل وما هو مقدار اهتمامه بالحصول على فرصة للعمل الآن ؟ فكان رأي المشاركين كالتالي: (55%) يضع الحصول على فرصة عمل هو الهدف الوحيد والرئيس حالياً بالنسبة لهم. (21%) يضع الأمر على قمة اولوياته، ولكنه ليس الوحيد بل هناك هدفاً آخر يتمتع بنفس الأهمية بالنسبة إليه. (19%) يضع الحصول على فرصة عمل هدف من الأهداف وليس الوحيد ولكنه من الأولويات.

هل الوظيفة الحكومية هي الحل الوحيد ؟
بجانب أهداف أخرى كثيرة. (3%) يجد ان الحصول على عمل هدف، ولكنه ليس من الأوليات. (2%) يعتبر هذا الأمر ليس هدفاً بالنسبة إليه ولا من الأولويات. وفي السؤال التالي حاولنا النظر إلى هذه المشكلة في زاوية أخرى حيث أن غالبية كبيرة من المشاركين قد القى باللوم على الحكومة في سبب هذه المشكلة بالإضافة إلى الفساد الإداري الذي يفاقهم المشكلة بشكل اكبر، فسألنا المشاركين ماذا على الشاب العراقي ان يفعل كي يجد فرصة عمل مناسبة؟ فكان (35%) من المشاركين يرى ان عملية التحلي بالصبر وانتظار الوظيفة هي الحل في الوقت الحاضر إلا أن (36%) منهم يرى ان على الشباب العراقي أن يستعد فوراً لبدء مشروع خاص ولو كان صغيراً أو تعلم حرفة بدون انتظار مساعدة من أحد. أما البقية وهم (29%) من العينة علّق هذا الاستعداد على وجود جهة او جهات تساعد في تمويل المشرع أو التدريب والتسويق للمنتجات. أن نسبة (36%) السابقة نسبة كبيرة ومستحقة تدل على همة ووعي الشباب العراقي إلا أنها ليست كافية لحل المشكلة لأن في مقابلها نسبة (64%) منهم لا يؤمنون بالجدوى من العمل في المشاريع الخاصة لهذا توجهنا لهم بالسؤال عن أهم الأسباب التي تقف عقبة أمام نجاح مثل هذه المشاريع. فكانت النتائج هي : (68%) يضع العائق المادي ونقص التمويل هو السبب الرئيس. (56%) يجد أن الفساد الإداري هو أيضاً عائق في مجال القطاع الخاص بل الأول من بين المعوقات. (40%) يرون أن العائق الرئيسي والأول هو نقص التدريب . (29%) يجد أن عدم وجود اسواقاً في البلد يمكن لها استيعاب منتجاته هو سبب عدم نجاح مثل هذه المشاريع. (17%) يرى ان هناك اسواق يمكن ان تستوعب المنتجات الا ان المنافسة غير المتكافئة مع الشركات الكبرى هو العائق الأول لعدم نجاح مشروعه و تصريف منتجاته. (13%) يرى أن فرص التصدير لو اتيحت له لأمكنه التخلص من المعوقات السابقة.
لا بد من برامج لرفع المعوقات
إذن اغلب الشباب يمكن لهم العمل على إنشاء مشاريع خاصة بهم تحد أو تساعد على حل مشكلة البطالة ولكن هناك معوقات يجب على الحكومة تذليلها لمساعدتهم في هذا الأمر ، ولكن؟ لهذا توجهنا بالسؤالين التاليين حول إمكانية تجاوز اكبر هذه المعوقات وهي نقص التمويل ونقص الخبرة والتدريب وهل من الممكن إيجاد مصادر تمويل أو تدريب؟ فكان (29%) من المشاركين يرى انه يمكن إيجاد مصادر تمويل للبدء بإقامة مشروع خاص بينما (71%) لا يمكنهم ذلك. و(46%) يرى ان الحصول على التدريب اللازم امر ممكن ومتيسر بينما نفى ذلك (54%) منهم.

أصحاب الأموال والخبرة في مجال التدريب جزء من الحل
وقد كان من ضمن المشاركين في هذا الاستطلاع نسبة لا بأس بها في أصحاب الأموال والمتخصصين في مجالات التدريب من أصحاب الخبرة في هذا المجال لذا توجهنا لهم بالسؤال التالي: (إذا كنت صاحب مال أو رجل أعمال أو كنت صاحب خبرة في مجال التدريب والإدارة فهل أنت مستعد لتمويل او تدريب الشباب لإنشاء مشروعاتهم الخاصة؟ . فكانت إجاباتهم بالنسب التالية. (19%) كان مستعداً للبدء فوراً باختيار مجموعة من الشباب لتمويل مشروعاتهم و تدريبهم لتقليص مشكلة البطالة. (66%) كان أيضاً مستعداً لذلك الا انه اشترط وجود مؤسسة يثق بها ترعى هؤلاء الشباب. (15%) لم يكن مستعداً وقد علل ذلك بعدم ثقته بجدية الشباب. وأخيراً توجهنا بالسؤال إلى أولياء أمور الشباب بالسؤال التالي : (إذا كنت اباً او أماً لشاب او فتاة في المدرسة او الجامعة فهل توافق أن يتجه ابنك أو ابنتك لعمل مشروع خاص او تعلم حرفة او مهنة ويتقنها بدلاً من انتظار الوظيفة؟ فكانت أجابتهم: (2%) نعم لا مانع من ذلك. (82%) نعم بشرط اكمال التعليم العالي. (6%) لا لان ذلك لا يتماشى مع نظرة المجتمع.