 
بقلم رئيس التحرير
في وسط هذا العالم
المليء بالتناقضات والأوهام والأكاذيب صنعت البرجماتزمية العالمية اكذوبة
كبيرة، لكنها ما لبثت بعد ان صدّق بها الكل أن صدقتها هي أيضاً! هذا حالنا
اليوم، فقبل عشرين عاماً كان الصراع العالمي يعتمد على الأنظمة المؤدلجة وطرق
تصدير تلك الإيدولوجيات إلى بعضها البعض، فحاولت تلك الأنظمة وبشكل واسع أن
تصنع تيارات تحمل تلك الإيدولوجيات بشكل متطرف في داخل الجسم الإسلامي فكان
منها ولادة سرطان في داخل هذا الجسم على يد أمريكا أسمه (القاعدة) لتصنع من تلك
القاعدة الوجه الجديد للإسلام مع أن ما يدعى بفكر القاعدة بعيد كل البعد عن
الإسلام وسماته وروحه.
واليوم وبعد ان انتقل الصراع من المرحلة الايدولوجية إلى المرحلة البرجماتزمية
ظلت وسمة (القاعدة) ثابتة بالإسلام ليصدّقها الكل بما فيهم من ألصق تلك التهمة
بالإسلام.
واليوم نحن على اعتاب كتابة الدستور العراقي نجد من الغرابة والتناقض الشيء
الكثير، فهاهم من كتب في هوياتهم (مسلم) يعترضون ويتخوّفون ويهاجمون دينهم
الإسلامي. عجباً من هذا الحال، ما به الإسلام؟! ألم يكن الدين الإسلامي هو الذي
دعى إلى الحريات الشخصية؟! ألم يكن الدين الإسلامي هو من ضمن للجميع حقوقهم؟!
ألم يكن الدين الإسلامي درعاً وترساً تترّست به المرأة يوم اغتصبت حقوقها؟ ألم
يكن راس الإسلاميين في المنطقة هو من دعى إلى الإنتخابات وإحلال الأمن يوم
رفضها الديمقراطيون؟! ألم يكن الإسلاميون هم أول من رشّح وأول من أنتخب حين
عارض الجمع الغفير؟! ألم تكن ملحمة الإنتخابات النضالية وليدة الإسلام في يومنا
هذا في عراقنا هذا؟! أم أن أيدولوجية الإسلام قد تعارضت مع مصالحهم. ((فليذهب
الشعب طرّا، وليمت الفقراء جوعا، ولتبقى أموالنا في جيوبنا وكراسينا محفوظة))
هذا شعار البرجماتزميون الجدد في عراق اليوم، عجيبة هي جرأتهم في محاولتهم فرض
إرادتهم الشخصية على إرادة شعب كامل وهم يدّعون أنهم أهل للمحافظة عليه والخدمة
له، ولأنه لم ينتخبهم ((فلقصوره! ولتخلّفه ولبعده عن الحضارة وعدم معرفته
الديمقراطية)) كما قال أحد الخاسرين في الإنتخاب ولو كان قد فاز لقال : إنه
الشعب المفكر الواعي الـ ... الـ.... لأن مناط الثقافة والفكر والتحضر والمدنية
أن ينتخبوه رئيساً مرة أخرى! ما هذا الإعتداد بالنفس وما هذا الغرور حين يجعل
الشخص نفسه مناطاً للحق، بل وأفضع من ذلك حين يعترض هذا أو ذاك على الإسلام في
أن يكون المصدر الرئيس للتشريع، ولكنه لن يعترض ان جعلنا مسلة حمورابي هي
المصدر!
إنها الجرأة والوقاحة بعينها. قالوا: إن في الإسلام تطرفاً كما في القاعدة
ونحوها، لكن أيّها القائل أللقاعدة وجودٌ في البرلمان العراقي؟! وإذا كنتم
تخافون مما أسميتموه (إسلام القاعدة) فإني أرى أنه لا مدرك عقلائي لخوفكم لبعد
القاعدة ونحوها في مجلسنا المنتخب.
لكننا نستطيع أن نتوقع أن امريكا تستطيع أن تحصد النجاح في الأيام المقبلة إن
التزمت بمبدئها البرجماتزمي ولم تغامر بإدخال إيدولوجياتها المستوردة إلى داخل
حديقة العراق الخصبة ولنتذكر دائماً أن أشجار النخيل لا تثمر الأنناس، بل التمر
العراقي.
فالإسلام هو المناط وهو الفائز وهو صاحب المبادرة واعتراضات المعترضين لا تعبر
إلا عن نكرانهم لجميل الإسلام في إنجاح العملية السياسية وليتذكر الكل أنه لو
لا الإسلام لما كان أحد منهم في مكانه. فمن المعيب جداً أن تهاجموا وتعضّوا يده
بعد أن أغدق عليكم من ثماره وحلاوته، ولا تحاولوا خلط السم بالعسل ومزج الإسلام
بالقاعدة فأسلوبها أكثر ميلاً وشبهاً لأسلوب الماركسيين في روسيا والبعثيين في
العراق وغيرهم من الإرهابيين في كافة الدول. وطالعوا عمليات القاعدة في العراق
وتأكدوا من الأرقام لتجدوا أن أكثر المستهدفين في العمليات الإرهابية ما هم إلا
مسلمين وبعشرات أو مئات الأضعاف من غيرهم.
أفيعقل أن يكون المقتول والمتهم واحداً وأن يكون القاضي هو القاتل؟. الإسلام
هو عزّنا وهو النخلة التي لطالما رميناها بالحجر، ولكنها أبت إلا أن تعطينا
أطيب الثمر، فلا أتصور أن الناس سترضى بغير هذا الشجرة المعطاء بدلاً، خاصة بعد
أن ضحّوا بأرواحهم يوم الإنتخاب كي تبقى نبراساً لهم. فاحذروا ثم احذروا من قطع
شجرتنا.
|