تحقيقات ..................................................................................................................................


مسؤولية الطلب .. وطلب المسؤولية
بقلم : أحمد عبد الحمزة
مهمة محفوفة بالمخاطر تلك التي تتصدى لها الحركات والتشكيلات السياسية في العراق ، ومسؤولية أشد وأعظم خطورة تقع على عاتقهم لاسيما من يتسنم المناصب القيادية. وهؤلاء اليوم بين مطالب شعب أئتمنهم على مصيره وبين واقع مشبع بالمشاكل والضغوطات داخليها وخارجيها قد بدأوا في اولى خطواتهم تحت انظار العالم وراصد التاريخ.
آل أمر الانتخابات
العراقية الى ما آل اليه من نجاح كبير تحقق بفضل عمق الوعي الذي جسده مشروع
المرجعية الدينية الوطني بكل مفردات الساحة العراقية ومتغيراتها ويقف العراقيون
اليوم على ابواب انعطافة خطيرة في تاريخ بلدهم تتعدى نتائجها حدود العراق كبلد
لتشمل دول الجوار الاقليمي ، بل كل دول الشرق الاوسط.
لقد تجاوز الشعب العراقي عقبات صعبة على طريق اجراء الانتخابات وانجاحها وتحقق ذلك
بعد ان سالت الكثير من الدماء على طريق تحقيقه وكانت نتائج تلك الانتخابات جيدة
ومرضية من حيث نسبة المصداقية والشفافية وسعة المشاركة والتزام المعايير الدولية
حتى فاقت بحسب ما ذكرت بعض الاوساط المتخصصة في درجة الدقة وقلة الاخطاء الكثير من
الانتخابات التي تجري في دول اعتادت على تلك الممارسة الديمقراطية واثبت ابناء
العراق مرة أخرى أنهم أهلٌ للمسؤولية وقد ألقوا بذلك الحجم الكبير نسبياً والسعة في
المشاركة بالمسؤولية على ممثليهم في البرلمان والذين يتحملون اليوم كعراقيين وطنيين
عبء كتابة دستور البلاد وتشكيل حكومة من رئاسة جمهورية لرئاسة الوزراء.
عراقية الدستور هي الحل :
بالنظر لما يمثله الدستور من عملية بناء ووضع للأطر لشكل الحياة القادمة في
العراق ولخطورة ان تكون تلك الأطر وذلك البناء مخالفٌ لمتطلبات المجتمع العراقي
المسلم في غالبيته فقد تدخلت المرجعية الدينية في النجف الاشرف في ما يتعلق
بالاعداد لكتابة الدستور وكان لها موقف صلب من الطريقة التي أرادت الولايات المتحدة
ان يكتب بها (طريقة كوكس والتي جرى توقيع الاتفاق عليها بين جلال الطلباني رئيس
مجلس الحكم وقتها وبريمر والتي عرفت باتفاقية 15 تشرين) مما اضطر الادارة الاميركية
الى التراجع عن تلك الفكرة بالرغم من انها حصلت على اصوات غالبية مجلس الحكم آنذاك
وقادها للانصياع لإرادة الجماهير المؤيدة لفكرة اجراء انتخابات تشكيل مجلس كتابة
الدستور وقطعاً فان دور المرجعية الدينية لم ينتهِ لهذا الحد ، بل انها ما زالت
تتابع بعناية وستواكب عملية كتابة الدستور خطوة بخطوة. ولعل سائلاً هنا يسأل: ما
الذي تريد المرجعية تأسيسه في حياة العراقيين عبر دستورهم ؟ ثم من يضمن ان يكون هذا
الدستور هو الحاكم في البلد ولا يكون الحال في العراق الجديد كما هو في اغلب بلدان
العالم الثالث دستور معطل وديكتاتور حاكم؟ وهذا السؤالان على قدر كبير من الاهمية
ترجع الاجابة على الثاني فيهما لتدخل في اجابة الاول، وهي بعبارة موجزة حاكمية
الشعب ، لقد شخّصت المرجعية الدينية منشأ كل المشاكل والآلام التي عاشها ويعيشها
العراقيون ورأت ان كل مفردات المشاكل تعود بالاصل الى الظلم والتسلط وغياب العدل
بين الانسان ونفسه وبين الناس فيما بينهم وبينهم وبين حكوماتهم وهي اذ شخّصت الداء
فانها رأت ان لتخليص هذا الشعب المظلوم ورفع كل الظلامات عنه فانه لا بديل عن
حاكمية الاسلام ، لكن لما كان الحال في العراق يشتمل على الكثير من التعقيد وتلتبس
فيه الامور بشكل واضح وتتلاعب في ساحته مختلف الاتجاهات والتيارات الطفيلية
والنفعية كان لابد لها من التعامل مع الواقع على الأرض ولابد من موضوعية في التعاطي
مع هذا الكم الكبير من المتغيرات ، فالعراق اليوم يعيش في ظل هيمنة أكثر دول العالم
قدرة وسطوة وهذه تريد أن تجعل منه مثالاً جيداً يمكّنها من حشد الدعم الدعم
والتأييد للمضي قدماً في فرض وتحقيق رؤيتها للشرق الاوسط الذي كبر بعد ان كان
صغيراً ، ولعله من هنا كانت بداية انطلاق مشروع العراق الوطني ومن هنا استطاعت
المرجعية بحكمتها ان تروض المشروع الامريكي في فرض الديمقراطية بالمنظار والرؤية
الامريكية وتعد له ليكون الخيار فيه للشعب وهي اليوم على اعتاب ان تضعه في ساحة
القرار وقد أمنت له عبر دستور يكتبه نواب اختارهم بما يكفل له تحقيق ما ينشده من
هدف وما يختاره من قرار وتكون بذلك قد وضعت الشعب في وضع يُمكنُه ان يختار ما
يتناسب مع تطلعاته وطموحاته وشكل الدولة التي يريد ، وعندها لا يقال لما يختاره
الشعب بانه لا يحضى بالشرعية الدولية لأنه انما كان نتاج وخيار صاحب الحق في منح
الشرعية.
الإسلام والدستور . . علاقة تلفها الشائعات
ومخاوف لا مشروعة:
لعل من اول المسائل التي شهدت سجالاً سياسياً بعد الاطاحة بنظام صدام
الديكتاتوري ومطالبة الشيعة بحقهم ككتلة كبيرة ومؤثرة في القرار السياسي العراقي هو
علاقة الاسلام بنظام الحكم وشكل هذا النظام وفي وقت أخذ فيه البعض يُنظّر ويقدّم
الوصفات الجاهزة راح آخرون يرسمون بخيال واسع نموذجاً آخر لهذا الشكل فيما استغلت
جماعة أخرى النموذج الايراني لتقدمه مثلاً تعزز به المخاوف التي يثيرها هذا الشكل
من الحكم لدى دول الجوار الاقليمي والدول الكبرى فضلاً عن الداخل العراقي ، وغيّب
الجميع دور الشعب العراقي نفسه في اختيار شكل الحكومة التي يريد وتناسى
الديمقراطيون معنى الديمقراطية وتجاهل الديكتاتوريون كعادتهم إرادة الشعب . وقد دأب
الاعلام على تهويل هذه القضية وروج لهذه المخاوف في الاعلام العالمي والامريكي
خصوصاً لعله بسبب النفوذ اليهودي كما روج لذلك الاعلام العربي ايضاً الذي يخضع
لسياسة الحكومات التي لا زالت تحن الى ديكتاتور يكتمل به نصاب الجامعة العربية
وتعود تلك المخاوف في حقيقتها الى سببين رئيسين : الاول منهما التخوف العالمي من
الاسلام عموماً واتهامه بالتشدد والعنف وقد برزت هذه المخاوف وتعززت كثيراً بعد
احداث الحادي عشر من سبتمبر وساعدت الجماعات الارهابية السلفية المتشددة المحسوبة
على المسلمين في تثبيت هذه الاتهامات وتجد هذه المخاوف بشكل كبير عند الاوربيين
والامريكيين ، اما الثاني فهو التخوف من قيام نظام حكم على غرار النموذج الايراني
ويشارك الاوربيين والامريكيين العرب من دول الجوار العراقي وغيرهم في التخوف من مثل
هكذا نظام مع انه يحترم الحريات ولا يمارس القمع بقدر ما تفعل حكومات الدول
العربية. وبعيداً عن هذا الوهم الذي خلقته وسائل الاعلام فان الغالبية الشعبية قد
قدّمت رؤيتها الاسلامية ومطالبها في الدستور وشكل نظام الحكم وكانت مطالب موضوعية
اقرب للايثار منها الى احقاق الحق ولم يكن في مشروعهم السياسي أي نوع من التشدد
والتشنج انما كان التوافق والتفاهم المبتني على احترام الآخر، وقد شددوا في تلك
الرؤية على ان يحترم الدستور الهوية الاسلامية لغالبية ابناء الشعب العراقي ويكون
الاسلام مصدراً رئيسياً للتشريع في الدستور ، لكن ليس الوحيد على اعتبار التعدد
العرقي والطائفي كما اكدوا على ضرورة ان لا يسن أي قانون يخالف ثوابت الاسلام
مرجحين شكلاً في الحكم يكون ديمقراطياً تعددياً فيدرالياً تحترم فيه حقوق كافة
طوائف الشعب العراقي واقلياته .
الحكومة مسؤولية تبحث عن مسؤول:
قد تكون عملية تولي مسؤولية ادارة الحكومة في أي بلد آخر والشعور بالمسؤولية
تجاه ذلك الشعب وذلك البلد لا تتعدى بالنسبة للشخص المسؤول كونها واجباً اخلاقياً
تجاه ناخبيه وابناء بلده عموماً ومع ذلك تراه يسعى بجهد لان يقدم ما يرى فيه خدمة
لبلده ، لكننا في العراق فان الامر يختلف كون هذا البلد بلداً اسلامياً مما يلقي
على المسؤول واجباً وتكليفاً دينياً اضافة الى الواجب الاخلاقي ، وفي العراق وفي
قائمة الائتلاف تحديداً فانه يضاف الى كل ذلك ان الناس تحدوا الارهاب ومسوخه وصوتوا
لهذه القائمة طاعة منهم لقيادتهم الدينية التي بدورها اختارت ان تحمّل هذه
المسؤولية افراد هذه القائمة مؤتمنة اياهم على مصير العراقيين والعراق في حاضره
ومستقبله ؛ لذا فان الشعب ينتظر ممن تصدى للمسؤولية ان يكون اهلاً لها وان تكون نفس
عملية تصديه نابعة من اعتقاده بقدرته على تحمل هذه المسؤولية وقد كانت عملية اختيار
مرشح للقائمة لتولي منصب رئاسة الوزراء من بين ثلاث مرشحين عملية تبشر بكل خير
ويثمن الشعب فيها كثيراً موقف المسؤولية والشعور بها الذي تحلى به المرشحون لا سيما
من لم يقع عليه الاختيار في هذه الجولة لسبب أو لآخر ونرى ان الشعب ومن خلال هذه
التجربة اصبح على يقين بان هناك أناساً وطنيين يبذلون أنفسهم خدمة للعراق ويقدمون
مصلحته على كل مصلحة حزبية أو فئوية وهؤلاء هم رصيد العراق وسيبقون ذخراً وسنداً
لكل قضاياه الوطنية وعلى مثلهم تعقد الآمال بان تسود المحبة والخير عراقنا الجريح
ويطهر من الحثالات الصدامية العفنة.
ما الذي تريد
المرجعية تأسيسه في

حياة العراقيين عبر دستورهم ؟ ثم
من يضمن ان يكون هذا الدستور
هو الحاكم في البلد ولا يكون
الحال في العراق الجديد كما هو في
اغلب بلدان العالم الثالث دستور
معطل وديكتاتور حاكم؟